مؤسسة آل البيت ( ع )

413

مجلة تراثنا

السلام إلا من أحد وجهين : إما الإلهام ، فهو إذن معجز بان به من الأنام . وإما عن تلقين وتعليم ، فكم كان عمره وقت تلقينه ذلك ، وهو في وقت المناظرة ابن تسع سنين ، وقيل : ثماني سنين ؟ ! أوليس هذه أعجوبة قد نقلتموها وأقررتم بها وسلمتموها ( 67 ) ، فأخبرونا كيف أقررتم لولد أمير المؤمنين صلى الله عليه في زمن المأمون بكمال العقل والعلم وحسن المعرفة والفهم وهو ابن تسع سنين ، وأنكرتم أن يصح لأمير المؤمنين صلى الله عليه في زمن رسول الله صلى عليه وآله كمال العقل والتكليف وله عشر سنين ؟ ! فإن قالوا : نحن لا نعترف لأبي جعفر عليه السلام بهذا ، كانت السير قاضية بيننا وبينهم ، وشاهدة للمحق منا . ثم يقال لهم : إن لم يكن الأمر كما ذكرناه من كمال عقل أمير المؤمنين عليه السلام وقت دعاء النبي صلى الله عليه وآله له إلى الإسلام وهو في حال ستر لأمره وكتمان ، وخوف من الشرك والضلال ، أليس يكون قد غرر بنفسه فيما ألقاه إليه ، وفعل ما يشهد العقل بقبحه ، وخطأ المقدم عليه ؟ ! . . . حاشا الرسول صلى الله عليه وآله مما ينسبونه إليه . والذي ذكرناه في أمير المؤمنين عليه السلام أوضح من أن يشتبه الأمر فيه ، أليس هو القائل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله : " إنني لم أزل البارحة مفكرا فيما قلت لي ، فعرفت الحق والصدق في قولك ، وأنا أشهد أن لا إلة إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله " . فوقع منه الإقرار بالشهادة بعد فكر ليلة كاملة ، فكيف يصح من طفل - كما زعمتم - غير عاقل أن يفكر في صحة النبوة ليلة كاملة حتى حصل له العلم بصدق المخبر بها بعد طول الروية ، وهل بعد هذا لبس يعترض عاقلا هجر العصبية ؟ !

--> ( 67 ) في الأصل : سلمتوها ، والأنسب ما أثبتناه .